الخميس، غشت 17، 2006

النصر

يحق لنا اليوم أن نحتفل بالنصر النصر الذي لم نشارك فيه و لكن يحق لنا أن نفرح به، حق قد يسخر الكثيرون منا بسسبه و قد سخروا فنحن لم نساهم في هذا النصر إلا بصراخنا في الشوارع وشلالات من الكلمات في الصحف و عبر مواقع على الأنترنت و من خلال مكالمات لقنوات إعلامية فحق للساخرين أن يهزؤوا منا فنحن فعليا لم نشارك في هذا النصر و نعترف و نقر أن النصر لم يأتي عبر جعجعات الكلمات و لا عبر صوارخ الكلمات في الفضائيات العربية و العالمية في بعض الأحيان. و لكن أعود و أقول، حسب قناعتي يحق لنا أن نحتفل بالنصر فمن انتصر هم إخواننا في الدين في القومية و في الأنتماء لشعوب محكومة بأن تكون مستضعفة، المهم أنا أعتبر نصر المقاومة نصر على كل الأحرار أن يحتفلوا به و لهم الحق في ذلك، و ليكف عنا الساخرون و ليدعونا و شئننا فنحن منذ ولادتنا و نحن نحتسي طعم الهزيمة تلو الهزيمة كما تجرعها أبائنا و أجدادنا من قبلنا، و كنا نحلم أن نعيش لكي نتذوق طعم النصر و لو لمرة واحدة و أن تزول عنا و لو لمرة واحدة هذه الركامات من غبار الهزيمة فيتركونا الآن ننتشي بطعم هذا النصر فنصر إخوة لنا هو نصر لناو ليدعونا نشكر من قاد إلى هذا النصر و لا يقوموا بقلب الحقائق و محاولة إقناعنا بأنه لا وجود للنصر و بالتالي ليس هناك داع للإحتفال به و حتى إن و جد فإنه بشكل محدود و لا يحق لغير اللبنانيين الفرح به.أقول سنفرح غصبا عنكم و هو نصر مدوي و نصر باعتراف العدو الذي اعترف بدوره بهزيمته فلا تكونوا اكثر صهينة من بني صهيون و دعونا نقوم بواجب الشكر لسيد المقاومة سيد النصر الذي أضحت عمامته السوداء تاجا متلئلئا على رأسه أصبحت تاج النصر و أصبح هو عنوانا للإباء و العزة و الكرامة و المقاومة و الشرف و أخيرا يتوج عنوانا لنصر و يأبى التاريخ إلا أن يشرفه و يمنحه تأكيدا على أنه إسم علىمسمى فشكرا لك يا نصر الله شكرا لرقيك بنا من حضيض الذل إلى سمو العزة و الكرامة و النصر شكرا للمقاومة التي سطرت بدماء شهدائها و زناد رجالها سطورا من البطولات التي كللوها بالنصر و بدروس للعدو و القريب المتخاذل في نفس الوقت فشكرا لك يا مقاومة و ما كنا نشك في قدرتك يوما فنحن نعلم أن سلاحك الأول هو الإيمان و صدق القضية و ما هزم يوما من كان متسلحا بمثل سلاحك،فهنئا لك بالنصر و هنيئا لنا بوجودك في الوجود، و شكرا لأهل الجنوب و أهل الضاحية و كل من صمد في لبنان فقد ظهرنا أمام كل هذا الصمود و كل هذه الدروس التي لقنتومنا إياها بصمودكم و مؤازرتكم للمقاومة و تضحياتكم بكل ماديكم و جعله فداء للسيد و للمقاومة ظهرنا أمامكم كأقزام أو لنقل الحقيقة لم نظهر فحجمنا أمام عظمتكم لا يسمح لنا بالظهور فشكرا لكم على كل شيء و منكم فقط أطلب السماح لنا بمشاركتكم الفرح بالنصر فهو في الأول و الأخير نصركم أنتم من صنعتموه بدمائكم و تضخياتكم و صمودكمو برجالكم و نسائكم . فهنيئا للكل بهذا النصر و أنا على يقين بأن النصر الأعظم قادم و آت آت أت و هو نصر بإعادة لبنان إلى ما قبل العدوان بكل أناقته و جماله و ستعيدون إعماره بل ستعيدونه أجمل مما كان

الجمعة، غشت 04، 2006

إلى كل شهداء قانا وأخواتها

وجهُ قانا
..شاحبٌ كما وجهُ يسوع
وهواءُ البحرِ في نيسانَ
،أمطارُ دماءٍ ودموع
دخلوا قانا على أجسادِن
ايرفعونَ العلمَ النازيَّ في أرضِ الجنوب
ويعيدونَ فصولَ المحرقة..
هتلرٌ أحرقهم في غرفِ الغاز
وجاؤوا بعدهُ كي يحرقونا
هتلرٌ هجّرهم من شرقِ أوروبا
وهم من أرضِنا هجّرونا
هتلرٌ لم يجدِ الوقتَ لكي يمحقَهمْ
ويريحَ الأرضَ منهم..
فأتوا من بعدهِ كي يمحقونا
دخلوا قانا كأفواجِ ذئابٍ جائعة.
.يشعلونَ النّار في بيتِ المسيح
ويدوسونَ على ثوبِ الحسين
وعلى أرضِ الجنوب الغالية
قصفوا الحنطةَ والزيتونَ والتبغَ،
وأصواتَ البلابل..
.قصفوا قدموسَ في مركبهِ
..قصفوا البحرَ وأسرابَ النوارس.
.قصفوا حتى المشافي والنساءَ المرضعات
وتلاميذَ المدارس
.قصفوا سحرَ الجنوبيّات
واغتالوا بساتينَ العيونِ العسلية
... ورأينا الدمعَ في جفنِ علي
ٍّوسمعنا صوتهُ وهوَ يصلّي
تحت أمطارِ سماءٍ دامية
كشفت قانا الستائر...
ورأينا أمريكا ترتدي معطفَ حاخامٍ يهوديٍّ عتيق
وتقودُ المجزرة.
.تطلقُ النارَ على أطفالنا دونَ سبب.
.وعلى زوجاتنا دونَ سبب
وعلى أشجارنا دونَ سبب
وعلى أفكارنا دونَ سبب
فهل الدستورُ في سيّدة العالم.
.بالعبريِّ مكتوبٌ لإذلالِ العرب؟؟
هل على كلِّ رئيسٍ حاكمٍ في أمريكا.
.إذا أرادَ الفوزَ في حلمِ الرئاسةِ
قتلَنا، نحنُ العرب؟؟
انتظرنا عربياً واحداً
يسحبُ الخنجرَ من رقبتنا..
انتظرنا هاشمياً واحداً..
انتظرنا قُرشياًَ واحداً..
دونكشوتاًَ واحداً..
قبضاياً واحداً لم يقطعوا شاربهُ..
انتظرنا خالداً أو طارقاً
أو عنتره..فأكلنا ثرثره...
وشربنا ثرثره.
.أرسلوا فاكساً إلينا..
استلمنا نصَّهُ
بعدَ تقديمِ التعازي.. وانتهاءِ المجزرة!
بعدَ ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من صرخاتنا؟
ما الذي تخشاهُ من "فاكساتنا"؟
فجهادُ "الفاكسِ" من أبسطِ أنواعِ الجهاد..
هوَ نصٌّ واحدٌ نكتبهُ
لجميعِ الشهداءِ الراحلين
وجميع الشهداءِ القادمين
ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من ابن المقفّع؟
وجريرٍ.. والفرزدق..؟
ومن الخنساءِ تلقي شعرها عند بابِ المقبره.
.ما الذي تخشاهُ من حرقِ الإطارات..؟
وتوقيعِ البيانات؟
وتحطيمِ المتاجر؟وهي تدري أننا لم نكُن يوماً ملوكَ الحربِ..بل كنّا ملوكَ الثرثرة
ما الذي تخشاهُ من قرقعةِ الطبلِ
..ومن شقِّ الملاءات..
ومن لطمِ الخدود؟
ما الذي تخشاهُ من أخبارِ عادٍ وثمود؟
نحنُ في غيبوبةٍ قوميةٍ
ما استلمنا منذُ أيامِ الفتوحاتِ بريداً
..نحنُ شعبٌ من عجين
كلّما تزدادُ إسرائيلُ إرهاباً وقتلاًنحنُ نزدادُ ارتخاءً.. وبرودا.
.وطنٌ يزدادُ ضيقا
ًلغةٌ قطريةٌ تزدادُ قبحاً
وحدةٌ خضراءُ تزداد انفصالاً
شجرٌ يزدادُ في الصّيف قعوداً.
.وحدودٌ كلّما شاءَ الهوى تمحو حدودا.
.!كيفَ إسرائيلُ لا تذبحنا؟
كيفَ لا تلغي هشاماً، وزياداً، والرشيدا؟
وبنو تغلبَ مشغولون في نسوانهم...وبنو مازنَ مشغولونَ في غلمانهم
..وبنو هاشمَ يرمونَ السّراويلَ على أقدامها..ويبيحونَ شِفاهاً ونهودا؟؟
!ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من بعضِ العربْ...بعدما صاروا يهودا؟....!
قصيدة الشاعر الكبير نزار قباني